مجموعة مؤلفين
264
مع الركب الحسيني
إشارة : هذه الخطبة من أشهر وأقوى خطب الإمام الحسين عليه السلام في منازل الطريق بين مكّة وكربلاء ، وقد تضمّنت أقوى الأدلّة على أنّ المسلمين جميعاً أمام تكليف عام بوجوب النهوض لمواجهة السلطان الجائر المستحلّ لحرم اللّه ، الناكث لعهد اللّه ، المخالف لسنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، العامل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ! فالإمام عليه السلام يروي عن جدّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « من رأى » : أيّ كلُّ من رأى ، فلا تختصّ الحال بواحدٍ دون آخر . . . ثمّ ما أعجب قوله صلى الله عليه وآله : « فلم يغيّر عليه بفعل ولاقول كان حقّاً على اللّه أن يُدخله مدخله ! » ، فالإنكار القلبي فقط هنا لايُنجي صاحبه - كما هو ظاهر المتن - من الدخول في نفس مصير السلطان الجائر ! ونشاهد في هذه الخطبة أيضاً أنّ الإمام عليه السلام قد أشار إلى مسؤولية موقعه الخاص في الأمة ، فهو ابن رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وإمام منصوصٌ عليه ، منصوب من قِبَل اللّه تعالى ، مفترض الطاعة ، فهو « أحقّ من غَيَّرَ » على السلطان الجائر بالقيام ضده والنهضة لإسقاطه ، إنّه عليه السلام القائم بالحقّ في وقته . وهو الحسين بن عليّ وابن فاطمة بنت رسول اللّه صلوات اللّه عليهم أجمعين ، فلجميع المسلمين فيه أُسوة حسنة « فلكم فيَّ أُسوة » ، فعليهم عامة وعلى من سمع نداءه خاصة أن يقوموا معه وينصروه لإسقاط الطاغوت فيصيبوا بهذا رشدهم وخير دنياهم وآخرتهم . فإنْ لم يفعلوا ونقضوا العهد وخلعوا البيعة فما ذلك بجديد مستغرب منهم ! ولابجديد على الإمام عليه السلام ، فقد عرف ذلك منهم فيما مضى بما صنعوه بأبيه وأخيه ثمّ بابن عمّه مسلم صلوات اللّه عليهم . . وهم بذلك يُخطئون حظّهم ويضيّعون